الفيروز آبادي

156

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

59 - بصيرة في الاعلى وقد ورد في القرآن على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى علوّ الحقّ في العظمة والكبرياء : ( سَبِّحِ « 1 » اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) الثّانى بمعنى استيلاء موسى على سحرة فرعون بالعصا : ( لا تَخَفْ إِنَّكَ « 2 » أَنْتَ الْأَعْلى ) . الثالث : بمعنى غلبة المؤمنين على الكفّار يوم الحرب ، والوغى : ( وَأَنْتُمُ « 3 » الْأَعْلَوْنَ ) . الرابع : بمعنى دعوى فرعون ، وما به اعتدى : ( أَنَا رَبُّكُمُ « 4 » الْأَعْلى ) . الخامس : في إخلاص الصّدّيق في الصّدقة ، والعطا « 5 » طمعا في اللّقاء والرّضا . ( إِلَّا ابْتِغاءَ « 6 » وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ) . وأصل العلوّ : الارتفاع . وقد علا يعلو علوّا ، وعلى يعلى علاء ، فهو علىّ . فعلا - بالفتح - في الأمكنة والأجسام أكثر . والعلىّ هو الرّفيع القدر من على . وإذا وصف به - تعالى - فمعناه : أنّه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين ، بل علم العارفين . وعلى ذلك يقال : ( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . * وتخصيص لفظ التعالى لمبالغة ذلك منه ، لا على سبيل التكلّف ، كما يكون من البشر . والأعلى : الأشرف . والاستعلاء قد يكون طلب العلوّ

--> ( 1 ) أول سورة الأعلى ( 2 ) الآية 68 سورة طه ( 3 ) الآية 139 سورة آل عمران ( 4 ) الآية 24 سورة النازعات ( 5 ) بالقصر للسجع ( 6 ) الآية 20 سورة الليل